حسن حسن زاده آملى
355
هزار و يك كلمه (فارسى)
الباب الثانى و هو باب الرحمة يبحث فيه عن منزلة الدّعاء الكلام حول الصحف السجّادية و إن كان ذاشجون و فنون و لكن هذه الوجيزة تقتضى أن نكتفى بالإشارة إلى منزلة الدّعاء لعلّ نفسا زكيّة مطمئنّة شيّقة إلى الكمال تنتفع بها ، و اللّه ( سبحانه ) فتّاح القلوب و منّاح الغيوب . فنقول أوّلا : لنا رسالة فريدة بالفارسيّة مسمّاة ب نور على نور فى الذكر و الذاكر و المذكور رصّفتها على مقدمة و أحد عشر فصلا ، تنطق فى كل واحد منها عن امر مبرم و مطلب مطلوب حول الدعاء و آدابها ، و قد طبعت غير مرّة يستنير منها من كان من أهلها . و ثانيا : إنّي قد كنت شديد العناية و الولع بتعليم صحف الأدعية الكريمة و تدريسها فى المدارس العلمية الدينية ؛ و قد قدّمنا اقتراحا مرّة بعد مرّة و كرّة بعد كرّة فى محاوراتنا التعليمية و تصنيفاتنا النوريّة بتدريسها و تعليمها فيها ؛ و لعمرى إنّه اقتراح ممتاز ؛ فإنّ نفعها أفضل و أعمّ و أهمّ بكثير من كثير ما يشتغلون بها ، و ذلك لأنّ تعليم تلك الصحف الكريمة يوجب مزيد بصيرة فى المعرفة بلسان عربى مبين أعنى به القرآن الكريم من حيث إنّ تلك الأدعية من منشئات من خوطبوا بالقرآن الكريم من أهل بيت الوحي و النبوّة ، و إنّما الحكم الحكيم فى شأنهم ، و الرأى الرصين القويم فى منطقهم هو ما أفاضه أبو الأئمّة على المرتضى ( سلام الله و صلواته عليه ) فى الخطبة الإحدى و الثلاثين و المأتين من نهج البلاغة : « و إنّا لأمراء الكلام و فينا تنشّبت عروقه و علينا تهدّلت غصونه » . على أنّ منشئات ائمّتنا المعصومين الغرّ الميامين عليهم السّلام على اصطلاح عرفائنا الشامخين « تفاسير أنفسية » للقرآن الكريم كما ينبّئك تفاسير القرآن الروائية كالدرّ المنثور للسيوطى ، و البرهان للسيد هاشم البحرانى ، و نور الثقلين للشيخ عبد عليّ الحويزي ، و الصّافى للفيض القاشى ، و غيرها . و لعمرى إنّما يعرف ذلك الخطاب الفصل الذى ليس بهزل من كلامنا من كان ذا قلب سليم و نفس زكيّة ؛ فاقرأ وارقه .